ابن رشد

16

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

أن تبرهن وجود شئ « 1 » بهذه الصفة . وأما « ذات الشئ » إذا استعملت هكذا مضافة ، فإنما نعنى « 2 » بها ماهيته أو جزء ماهيته . وأما « ما بذاته » « 3 » فإنه يقال على أوجه : أحدها أن يقال « 4 » على المشار إليه الذي ليس في موضوع ، وهو شخص الجوهر ؛ ويقال أيضا على كلّ ما عرف منه ما هو ، وبالجملة على كل ما يقال عليه الجوهر بإطلاق . وقد يقال « ما بالذات » في مقابل « ما بالعرض » : وقد فصل ذلك في كتاب « البرهان » ؛ وقيل هنالك أن ذلك يكون في القضايا الحملية على وجهين : أحدهما أن يكون المحمول مأخوذا « 5 » في جوهر الموضوع ، مثل النطق المأخوذ في جوهر الإنسان ؛ والثاني أن يكون الموضوع مأخوذا « 6 » في جوهر المحمول ، مثل وجود الزوايا المساوية لقائمتين في المثلث . وقد يقال « ما بذاته » في المحمولات التي توجد في موضوعاتها وجودا أوّليا مثل وجود اللون للسطح والحياة في النفس : فإن اللون إنما يوجد للجسم بتوسط السطح ، والحياة للبدن بتوسط النفس . وهذا أحد ما يدلّ عليه اسم المحمول الأوّل في القضايا البرهانية . وقد يقال « ما بذاته » للموجود الذي ليس له سبب متقدّم عليه لا فاعل ولا صورة « 7 » ولا مادة « 8 » ولا غاية « 9 » ، وهو المحرّك الأوّل على ما لاح في العلم الطبيعي وما سيأتي بعد « 10 » . 14 - « الشئ » : أما « 11 » لفظة الشئ فإنما « 12 » تقال على كل ما يقال عليه لفظ « 13 » الموجود « 14 » . وقد تقال أيضا على ما هو أعمّ مما يقال عليه الموجود « 15 » ، وهو كلّ معنى متصوّر في النفس ، سواء كان خارج النفس كذلك أو لم يكن : كعنزأيل وعنقاء مغرب ؛ ولذلك يصحّ قولنا : هذا الشئ إما موجود وإما معدوم ؛

--> ( 1 ) ك : وجود بهذه الصفة . م : وجوده بهذه الصفة . ت ، ح : وجود شئ بهذه الصفة . ( 2 ) ت ، ح : فإنما نعنى به . م : يعنى بها . ( 3 ) ت ، ح : وإما بذاته . ( 4 ) ت : أنه يقال . ( 5 ) مأخوذا : محذوفة من ت ، ح . ( 6 ) مأخوذا : محذوفة من ت ، ح . ( 7 ) ت ، ح : ولا صوري . ( 8 ) ت ، ح : ولا مادي . ( 9 ) ت ، ح : ولا غائى . ( 10 ) ق : بعده . ( 11 ) ت ، ح : وأما . ( 12 ) م ، ت ، ح : فإنها . ( 13 ) ت ، م : لفظة . ( 14 ) ك : الوجود . ( 15 ) العبارة كلها محذوفة من ت